القرطبي
267
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ( 29 ) وإذا مروا بهم يتغامزون ( 30 ) وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ( 31 ) وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون ( 32 ) وما أرسلوا عليهم حافظين ( 33 ) فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون ( 34 ) على الأرائك ينظرون ( 35 ) هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ( 36 ) قوله تعالى : ( إن الذين أجرموا ) وصف أرواح الكفار في الدنيا مع المؤمنين باستهزائهم بهم والمراد رؤساء قريش من أهل الشرك . روى ناس عن ابن عباس قال : هو الوليد بن المغيرة ، وعقبة بن أبي معيط ، والعاص بن وائل ، والأسود بن عبد يغوث ، والعاص ابن هشام ، وأبو جهل ، والنضر بن الحارث ، وأولئك ( كانوا من الذين آمنوا ) من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مثل عمار ، وخباب وصهيب وبلال ( يضحكون ) على وجه السخرية . ( وإذا مروا بهم ) عند إتيانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يتغامزون ) : يغمز بعضهم بعضا ، ويشيرون بأعينهم . وقيل : أي يعيرونهم بالاسلام ويعيبونهم به يقال : غمزت الشئ بيدي ، قال : وكنت إذا غمزت قناة قوم * كسرت كعوبها أو تستقيما وقالت عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد غمزني ، فقبضت رجلي . الحديث ، وقد مضى في " النساء " ( 1 ) . وغمزته بعيني . وقيل : الغمز : بمعنى العيب ، يقال غمزه : أي عابه ، وما في فلان غمزة أي عيب . وقال مقاتل : نزلت في علي بن أبي طالب جاء في نفر من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلمزهم المنافقون ، وضحكوا عليهم وتغامزوا . ( وإذا انقلبوا ) أي انصرفوا إلى أهلهم وأصحابهم وذويهم ( انقلبوا فكهين ) أي معجبين منهم . وقيل : معجبون بما هم عليه من الكفر ، متفكهون بذكر المؤمنين . وقرأ ابن القعقاع وحفص والأعرج والسلمي : " فكهين " بغير ألف . الباقون بألف . قال الفراء : هما لغتان مثل
--> ( 1 ) راجع ج 5 ص 226 .